تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
171
بحوث في علم الأصول
وجوب الجمعة عليه في الجمعة القادمة ، وهو علم إجمالي في التدريجيات وعلم بتكليف فعلي في ظرفه على كل تقدير . وهذا الوجه يتم في الواجبات التكرارية ، كالظهر والجمعة ، لا في مثل القصر والتمام الَّذي لا يعلم فيه بان الحالة سوف تتكرر على كل حال ، ولذلك كان الحكم بوجوب القضاء في غير الواجبات التكرارية مبنيا على الاحتياط . واما في الفرض الثاني - أي ما إذا حصل له هذا العلم الإجمالي بعد ان أدى أحد طرفيه ، كما إذا صلى الجمعة ثم حصل له العلم الإجمالي في داخل الوقت أو خارجه ، فهنا لا يجري الوجه الأول والثالث والرابع حتى لو تم شيء منها في الفرض السابق ، إذ العلم الإجمالي منذ ان يتشكل يكون أحد طرفيه خارجا عن محل الابتلاء ، فلا يكون منجزا ليجب على المكلف طرفه الآخر إعادة داخل الوقت أو قضاء خارجه ، كما أن الوجه الثاني والخامس يجريان هنا ان كانا جاريين في الفرض السابق حرفا بحرف . الرابعة - إذا كان الأصل العملي أصالة الاشتغال على أساس الدوران بين الأقل والأكثر ، بناء على أصالة الاشتغال فيه لا من باب منجزية العلم الإجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر - فإنه يكون رجوعا إلى الصورة السابقة - بل من باب الشك في حصول الغرض وسقوط الوجوب ، وتجري الوجوه المتقدمة لإثبات الإعادة أو القضاء في الصورة السابقة هنا باستثناء الوجه الخامس منها ، إذ لا يمكن ان يقال إنه يعلم إجمالا بوجوب الأكثر عليه الآن أو الأقل في الزمان القادم ، لأن الأقل معلوم الوجوب في الزمن القادم على كل حال . وقد تحصل من مجموع ما تقدم في هذا البحث : انه متى ما كان لدليل الأمر الواقعي إطلاق فمقتضى القاعدة عدم اجزاء الحكم الظاهري ولزوم الإعادة داخل الوقت والقضاء خارجه في غالب الفروض ، وبنحو الاحتياط في بعضها ما لم يرد مخصص لمقتضى القاعدة أي لإطلاق دليل الحكم الواقعي ، كما ورد في الصلاة حديث لا تعاد ، أو لم يكن دليل الحكم الواقعي مطلقا كما في الأدلة اللبية على بعض الاجزاء والشرائط والتي قد لا تشمل حالة تبدل الحكم والوظيفة اجتهادا أو تقليدا . وتحقيق موارد هذا القصور في المقتضي أو ثبوت المخصص المانع في ذمة علم الفقه .